الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
93
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
أدلّة جواز النظر واللمس في مقام المعالجة وأمّا الدليل على هذا الحكم ، فهو من طريقين : الأوّل : قاعدة الأهم والمهم : وهي قاعدة عقلية قد دل عليه صريح العقل وعليه بناء العقلاء ، فإذا أحرزنا أنّ مسألة حل مشكلة المعالجة أو الشهادة أو البيع أو النكاح أو غيرها ، من قبيل الأهم ، وترك النظر واللمس من قبيل المهم ، لا يبقي شك في ترجيح الأول على الثاني ؛ وهكذا الأمر في جميع الواجبات والمحرمات ، مثل الاضطرار إلى أكل الميتة لحفظ النفس ، الذي نطق به الكتاب العزيز ؛ ومثل الغيبة عند المشهورة ، والكذب لا صلاح ذات البين ، والتقية لحفظ النفس ، والأكل في المخمصة من مال الغير ، إلى غير ذلك من الأمثلة في مختلف أبواب الفقه . وهذه القاعدة مركبة من كبرى وصغرى ( أنّ هذا أهم ، وهذا مهم ؛ وكلما كان كذلك ، يرجح فيها الأهم على المهم ) ويشهد لصحة كبراها صريح العقل ، ولو كان هناك شبهة فإنما هي في تشخيص بعض مصاديقه ، فما مضى في كلام بعض الشافعية ، من أنّه يشترط في جواز النظر ، خوف فوات العضو ، إنّما هو خلاف في تشخيص الصغرى لا الكبرى كما هو ظاهر . والحاصل ، انّ هذه قاعدة عقلية قطعية مؤيدة بما ورد في الكتاب والسّنّة ؛ وكفى بها دليلا في المقام . الثاني : من طريق الأخبار ، وهي على طائفتين : أخبار عامة وأخبار خاصّة . وأمّا الأولى ، وهي ما يدل على حلّية كل محرم عند الضرورة والاضطرار ، وهي روايات : 1 - ما رواه أبو بصير ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المريض ، هل تمسك له المرأة شيئا ،